محتوي الموضوع

+

إقرا ايضا

مخاطر الاستثمار في السندات ما يجب أن تعرفه عن مخاطر الائتمان

يعتقد الكثير أن السندات استثمار آمن بطبيعته، وأنها وسيلة مضمونة للحفاظ على رأس المال وتحقيق دخل ثابت، لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك، فـ مخاطر الاستثمار في السندات موجودة وقد تكون مؤثرة، خاصة عندما تتعلق بقدرة الجهة المصدرة على السداد، وهو ما يُعرف بمخاطر الائتمان.

والان نلخّص لك بشكل مبسط أهم المخاطر التي قد تواجهك عند الاستثمار في السندات، بدءاً من مخاطر الائتمان والتصنيف الائتماني، مروراً بتأثير أسعار الفائدة والتضخم، وصولاً إلى مخاطر السيولة والاستدعاء، الهدف هو مساعدتك على فهم الصورة الكاملة، حتى تتخذ قرارك الاستثماري بوعي، وتعرف متى يكون العائد مغرياً ومتى يكون إنذاراً بوجود مخاطر أعلى.

مخاطر الاستثمار في السندات ما يجب أن تعرفه عن مخاطر الائتمان

ما هي السندات؟ ولماذا السائد أنها خالية من المخاطر؟

السند هو عبارة عن "قرض" تقدمه أنت (المستثمر) إلى جهة معينة (حكومة أو شركة) في المقابل تتعهد هذه الجهة بإعادة المبلغ الأصلي لك في تاريخ محدد يسمى "تاريخ الاستحقاق"، بالإضافة إلى دفعات دورية من الفائدة تسمى "الكوبون".

الاعتقاد السائد بأن السندات خالية من المخاطر نبع من كون السندات الحكومية للدول الكبرى (مثل سندات الخزانة الأمريكية) تعتبر معياراً للأمان المالي لكن بمجرد خروجك من عباءة هذه الحكومات القوية، تبدأ المخاطر في الظهور إن فهم هيكلة هذا "الدين" هو الخطوة الأولى لتجنب الوقوع في فخ الخسارة.

قاعدة استثمارية: لا يوجد عائد بدون مخاطرة في عالم السندات، كلما ارتفع العائد الذي تعرضه الجهة المصدرة، كلما كانت إشارة واضحة لوجود مخاطر أعلى تحيط بقدرتها على السداد.

مخاطر الائتمان (Credit Risk)

تعتبر مخاطر الائتمان هي الاساس في هذا المقال عن مخاطر السندات، وهي باختصار: "ما مدى احتمالية ألا يفي المقترض بوعوده؟" عندما تشتري سنداً لشركة ما، فأنت تراهن على نجاح هذه الشركة وملاءتها المالية لسنوات قادمة وتنقسم هذه المخاطرة إلى شقين رئيسيين:

1. خطر التخلف عن السداد (Default Risk)

هذا هو السيناريو الأسوأ على الإطلاق يحدث التخلف عن السداد عندما تعجز الشركة أو الدولة المصدرة للسند عن دفع الفوائد الدورية في موعدها، أو تعجز عن رد أصل المبلغ عند نهاية المدة.

في هذه الحالة، يدخل المستثمرون في دوامة من الإجراءات القانونية وإعادة الهيكلة لمحاولة استرداد "ما تبقى" من أموالهم، وهو ما يعرف بـ "معدل الاسترداد" (Recovery Rate)، والذي غالباً ما يكون أقل بكثير من القيمة الأصلية للاستثمار.

2. خطر خفض التصنيف الائتماني (Downgrade Risk)

حتى لو لم تتخلف الشركة عن السداد، فإن مجرد تدهور وضعها المالي قد يؤدي إلى خفض تصنيفها من قبل وكالات التصنيف العالمية، هذا الخبر بحد ذاته كارثي لسعر السند في السوق.

عندما ينخفض التصنيف، يزداد قلق المستثمرين، فيقومون ببيع السندات، مما يؤدي لانخفاض سعرها السوقي إذا كنت مضطراً لبيع السند قبل تاريخ استحقاقه في هذه اللحظة، فستتكبد خسارة رأسمالية مؤكدة.

وكالات التصنيف الائتماني دليل قياس الجودة

تقوم وكالات عالمية متخصصة (مثل موديز، ستاندرد آند بورز، وفيتش) بدراسة الوضع المالي للشركات والدول ومنحها "بدرجات" تعبر عن قوتها فهم هذه الدرجات أمر حاسم لتجنب مخاطر السندات غير المحسوبة.

الجدول التالي يوضح لك خريطة التصنيفات وكيف تترجم إلى واقع استثماري:

درجة التصنيف (S&P) الوصف الاستثماري مستوى المخاطرة أمثلة تقريبية
AAA الدرجة الممتازة (Prime) مخاطرة شبه معدومة سندات الحكومة الأمريكية، بعض الشركات التكنولوجية العملاقة
AA / A درجة استثمارية عالية (Investment Grade) مخاطرة منخفضة سندات حكومات الخليج القوية (السعودية، الإمارات)، بنوك كبرى
BBB الحد الأدنى للاستثمار الآمن مخاطرة متوسطة شركات مستقرة ولكنها تتأثر بالظروف الاقتصادية
BB / B درجة المضاربة (Speculative) مخاطرة مرتفعة شركات ناشئة، دول تعاني من أزمات اقتصادية، سندات الخردة (Junk Bonds)
CCC / D تعثر وشيك أو فعلي مخاطرة عالية جداً شركات على حافة الإفلاس أو توقفت عن الدفع
ملاحظة هامة: السندات ذات التصنيف المنخفض (BB وما دون) تسمى عادة "السندات ذات العائد المرتفع" (High Yield Bonds) لإغراء المستثمرين تذكر دائماً أن هذا العائد هو "علاوة المخاطرة" التي تدفعها لك الشركة مقابل قبولك لاحتمالية عدم السداد.

مخاطر أسعار الفائدة

بعيداً عن القدره المالية للمصدر، هناك "عدو خارجي" يؤثر على قيمة استثمارك، وهو البنوك المركزية العلاقة بين أسعار السندات وأسعار الفائدة هي علاقة عكسية تماماً.

لنشرح الأمر بمثال واقعي بسيط:

  • تخيل أنك اشتريت سنداً بقيمة 1000 دولار يعطيك فائدة ثابتة 5%.
  • بعد عام، قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، وصدرت سندات جديدة في السوق تعطي فائدة 7%.
  • الآن، من سيرغب في شراء سندك الذي يعطي 5% فقط؟ لا أحد، إلا إذا قمت ببيعه "بخصم" (أي بسعر أقل من 1000 دولار) لتعويض المشتري عن فرق الفائدة.
  • هنا تكون قد خسرت جزءاً من قيمة أصل المبلغ إذا قررت البيع قبل تاريخ الاستحقاق.

مفهوم "المدة" (Duration)

كلما كان أجل السند أطول (مثلاً سندات لمدة 20 أو 30 سنة)، كلما كان أكثر حساسية وتأثراً بتغيرات أسعار الفائدة السندات قصيرة الأجل (سنة أو سنتين) تكون أقل تأثراً بهذه التقلبات.

مخاطر التضخم

السندات هي أدوات "دخل ثابت" والثبات هنا هو نقطة الضعف الكبرى أمام التضخم مخاطر السندات المرتبطة بالتضخم تعني أن العائد الحقيقي الذي تحصل عليه قد يصبح سلبياً.

إذا كان السند يمنحك عائداً سنوياً قدره 6%، وفي المقابل كان معدل التضخم في البلد 8%، فأنت فعلياً تخسر 2% من قوتك الشرائية سنوياً، رغم أنك تستلم الأموال بانتظام هذا النوع من المخاطر يهدد بشكل خاص السندات طويلة الأجل في الاقتصادات غير المستقرة.

مخاطر السيولة عندما لا تجد مشترياً

ليست كل السندات مثل الأسهم يمكنك بيعها بضغطة زر في أي لحظة بعض سندات الشركات، خاصة في الأسواق العربية أو الشركات الصغيرة، تعاني من ضعف السيولة.

مخاطر السيولة تعني أنك قد ترغب في بيع السند للحصول على "الكاش" لظرف طارئ، لكنك لا تجد مشترياً جاهزاً بسعر عادل، فتضطر لبيعه بسعر قليل جداً للتخلص منه هذه المشكلة نادراً ما تحدث في السندات الحكومية الكبرى، لكنها شائعة في سندات الشركات (Corporate Bonds).

مقارنة بين السندات الحكومية مقابل سندات الشركات

لاتخاذ قرار استثماري سليم، يجب أن تعرف الفروقات الجوهرية في المخاطر بين إقراض الحكومات وإقراض الشركات.

وجه المقارنة السندات الحكومية (Sovereign Bonds) سندات الشركات (Corporate Bonds)
مصدر المخاطرة الاستقرار السياسي والاقتصادي للدولة، قدرة البنك المركزي على طبع العملة. الأداء المالي للشركة، المنافسة في السوق، جودة الإدارة.
معدلات التعثر نادرة جداً في الدول المستقرة، واردة في الأسواق الناشئة المتعثرة. واردة وتعتمد كلياً على التصنيف الائتماني ودورة الاقتصاد.
العوائد المتوقعة منخفضة إلى متوسطة (تعتبر العائد الخالي من المخاطر). أعلى من الحكومية لتعويض المستثمر عن المخاطر الإضافية.
الضرائب غالباً ما تتمتع بإعفاءات ضريبية في بعض الدول. تخضع أرباحها للضريبة في معظم الأحيان.

مخاطر الاستدعاء (Call Risk)

بعض السندات تحتوي على شرط يسمى "قابلية الاستدعاء" (Callable) هذا الشرط يعطي الشركة الحق في إعادة أموالك وسحب السند قبل تاريخ انتهائه.

لماذا قد تفعل الشركة ذلك؟ عادة ما يحدث هذا عندما تنخفض أسعار الفائدة في السوق ستقوم الشركة بسداد دينها القديم (الذي تدفع عليه فائدة عالية لك) وتقترض من جديد بفائدة أقل، بالنسبة لك كمستثمر هذا يعني توقف التدفق النقدي المرتفع واضطرارك للبحث عن استثمار جديد في بيئة ذات عوائد منخفضة، وهو ما يعرف بـ "مخاطر إعادة الاستثمار".

كيف تدير مخاطر محفظة السندات؟

بعد أن تعرفنا على مخاطر السندات، هل يعني هذا الابتعاد عنها؟ بالطبع لا السندات جزء حيوي من أي محفظة متوازنة، ولكن يجب إدارتها باستراتيجيات ذكية:

  • التنويع (Diversification): لا تضع كل أموالك في سندات شركة واحدة أو قطاع واحد وزع استثماراتك بين سندات حكومية وشركات، وبين آجال استحقاق مختلفة.
  • استراتيجية السلم (Bond Laddering): قم بشراء سندات بتواريخ استحقاق متدرجة (مثلاً: سند يستحق بعد سنة، وآخر بعد 3 سنوات، وآخر بعد 5 سنوات) هذا يضمن لك توفر سيولة دورية ويقلل من تأثير تقلبات أسعار الفائدة.
  • قراءة نشرة الإصدار: لا تكتفِ بمعرفة العائد اقرأ شروط السند، هل هو مضمون بأصول؟ هل هو قابل للاستدعاء؟ ما هو ترتيبك في السداد في حالة الإفلاس؟
  • متابعة التصنيف الائتماني: اجعل مراجعة تصنيف سنداتك عادة دورية أي تغيير في النظرة المستقبلية للشركة (Outlook) قد يكون جرس إنذار مبكر.
نصيحة: في أسواقنا العربية، تعتبر "الصكوك" بديلاً شرعياً للسندات التقليدية ورغم أنها تتشابه في العوائد، إلا أن هيكلتها القائمة على الأصول قد توفر أحياناً نوعاً مختلفاً من الحماية (أو المخاطر) القانونية في حال التعثر، لذا يجب معاملتها كأداة مالية لها خصائصها المستقلة.

الاستثمار في السندات ليس مجرد عملية شراء وانتظار للأرباح إنه عملية مستمرة من تقييم مخاطر السندات والموازنة بين العائد المطلوب والأمان، تذكر دائماً أن مخاطر الائتمان يمكن أن تمحو رأس المال، وأن تقلبات الفائدة يمكن أن تأكل الأرباح، وأن التضخم يتربص بالقيمة الحقيقية لأموالك.

مشاركة
  • فيس بوك
  • بنترست
  • منصة إكس
  • واتس اب
  • لينكدإن
  • تمبلر
  • تلجرام
  • بريد إلكتروني
  • نسخ الرابط