محتوي الموضوع

+

إقرا ايضا

ما هي سندات الشركات وكيف تختلف عن السندات الحكومية

الإستثمار لا يقتصر على شراء الأسهم فقط، فهناك أدوات مالية أبسط وأكثر استقراراً، من أبرزها سندات الشركات، هذه السندات تمثل وسيلة تلجأ إليها الشركات لاقتراض المال من المستثمرين مقابل دفع عائد ثابت، مما يجعلها خياراً مناسباً لمن يبحث عن دخل منتظم ومخاطر أقل نسبياً.

يشرح هذا الموضوع ما هي سندات الشركات بشكل مبسط، وكيف تعمل، وما الذي يميزها عن السندات الحكومية من حيث مستوى الأمان والعائد، كما يستعرض أنواعها، وأهم مخاطرها، وطرق الاستثمار فيها، مع نظرة على واقعها في الأسواق العربية.

ما هي سندات الشركات وكيف تختلف عن السندات الحكومية

ما هي سندات الشركات؟

لتبسيط الأمر، تخيل أن شركة كبرى تحتاج إلى سيولة نقدية لبناء مصنع جديد بدلاً من الذهاب للبنك والحصول على قرض بشروط صارمة، تقوم الشركة بإصدار "أوراق مالية" تبيعها للمستثمرين عند شرائك لهذه الورقة (السند)، فأنت فعلياً تقرض الشركة مبلغاً من المال.

وفي المقابل، تلتزم الشركة بأمرين أساسيين تجاهك: الأول هو دفع "إيجار" لهذا المال بشكل دوري (يسمى الكوبون أو الفائدة)، والثاني هو إعادة المبلغ الأصلي كاملاً لك عند انتهاء المدة المحددة (تاريخ الاستحقاق) إذن سندات الشركات هي باختصار عقود مديونية قابلة للتداول تصدرها الشركات لجمع رأس المال.

وتتميز هذه السندات بكونها أداة استثمارية تدر دخلاً ثابتاً، مما يجعلها خياراً جذاباً لمن يبحثون عن تدفقات نقدية دورية بعيداً عن تقلبات أسهم الشركات ومخاطرها المرتفعة.

المكونات الأساسية لأي سند شركة

قبل أن تقرر الاستثمار، يجب أن تفهم "التفصيل" الداخلي للسند، حيث يتكون كل سند من ثلاثة عناصر رئيسية تحدد قيمته وعائده:

  • القيمة الاسمية (Face Value): هو المبلغ الأصلي الذي تقترضه الشركة منك، وهو المبلغ الذي ستسترده في النهاية غالباً ما يكون 1000 دولار أو 1000 ريال/درهم في إصداراتنا المحلية.
  • معدل الكوبون (Coupon Rate): هي النسبة المئوية للفائدة التي تدفعها الشركة لك سنوياً سميت "كوبون" لأن السندات قديماً كانت تحتوي على قسائم ورقية يتم قصها وصرفها من البنك.
  • تاريخ الاستحقاق (Maturity Date): هو التاريخ المحدد الذي ينتهي فيه السند، وتكون الشركة ملزمة فيه بسداد القيمة الاسمية بالكامل للمستثمر.
معلومة تهمك: سعر السند في السوق يتغير يومياً عكسياً مع أسعار الفائدة إذا ارتفعت أسعار الفائدة في البنوك، تنخفض أسعار السندات القديمة، والعكس صحيح.

الفرق بين سندات الشركات والسندات الحكومية

بينما يندرج كلا النوعين تحت مظلة "أدوات الدخل الثابت"، إلا أن الفارق بينهما شاسع من حيث المخاطر والعوائد السندات الحكومية تصدرها الدول (مثل سندات الخزانة الأمريكية أو الصكوك الحكومية السعودية)، بينما تصدر سندات الشركات عن مؤسسات القطاع الخاص.

الجدول التالي يوضح لك الفروقات الجوهرية التي يجب أن تضعها في حسبانك قبل اتخاذ قرار الاستثمار:

وجه المقارنة سندات الشركات (Corporate Bonds) السندات الحكومية (Government Bonds)
مصدر السداد تعتمد على أرباح الشركة ونجاح مشاريعها وقوة تدفقاتها النقدية. تعتمد على اقتصاد الدولة، والضرائب، والقدرة على طباعة العملة (في بعض الحالات).
مستوى المخاطر متوسطة إلى مرتفعة الشركة قد تفلس أو تتعثر في السداد. منخفضة جداً (تعتبر "خالية من المخاطر" في الدول المستقرة اقتصادياً).
العائد المتوقع أعلى دائماً، لتعويض المستثمر عن مخاطر الشركة (علاوة المخاطرة). أقل، لأنها تعتبر الملاذ الآمن للاستثمار.
الضرائب غالباً ما تكون الأرباح خاضعة للضريبة (حسب قوانين كل دولة). قد تكون معفاة من الضرائب في بعض الدول لتشجيع المواطنين على شرائها.

لماذا تعطي سندات الشركات عائداً أعلى؟

في لغة المال، لا يوجد ربح مجاني العائد الإضافي الذي تحصل عليه من سندات الشركات يسمى "انتشار الائتمان" (Credit Spread)، هو ببساطة المكافأة التي تطلبها أنت كمستثمر لتحمل مخاطرة إقراض شركة (قد تخسر) بدلاً من إقراض حكومة (مضمونة غالباً).

فكلما كانت الشركة أضعف مالياً، زاد "الانتشار" أو الفائدة التي يجب أن تدفعها لتغريك بشراء سنداتها.

أنواع سندات الشركات وتصنيفاتها الائتمانية

لا تتساوى جميع سندات الشركات في الجودة وكالات التصنيف العالمية مثل "موديز" و"ستاندرد آند بورز" تقوم بفحص الشركات ومنحها درجات تشبه الدرجات المدرسية، وهذا يقسم السوق إلى عالمين مختلفين تماماً.

1. سندات الدرجة الاستثمارية (Investment Grade)

هذه هي سندات "النخبة" تصدرها شركات عملاقة ذات مراكز مالية قوية جداً، مثل "أرامكو السعودية" أو "مايكروسوفت" أو "مبادلة" الإماراتية.

  • المخاطرة: منخفضة جداً.
  • العائد: معتدل ومستقر.
  • المستثمر المناسب: شخص يبحث عن الحفاظ على رأس المال مع دخل أفضل من الودائع البنكية.

2. السندات عالية العائد أو "الخردة" (High-Yield / Junk Bonds)

رغم اسمها المقلق، إلا أنها جزء نشط جداً من السوق تصدرها شركات ناشئة، أو شركات تمر بصعوبات مالية، أو شركات ذات مديونية عالية.

  • المخاطرة: مرتفعة (احتمالية تعثر الشركة واردة).
  • العائد: مرتفع جداً ومغرٍ لجذب المستثمرين.
  • المستثمر المناسب: المستثمر المغامر الذي يملك شهية مفتوحة للمخاطرة مقابل أرباح ضخمة.

واقع سندات الشركات في المنطقة العربية (السعودية، الإمارات، مصر)

شهدت منطقتنا العربية في السنوات الأخيرة ثورة حقيقية في أسواق الدين، مدفوعة برؤى اقتصادية طموحة وتطور في التقنية المالية (FinTech) جعل الوصول لهذه الأدوات أسهل من أي وقت مضى.

السوق السعودي العملاق الصاعد

لم تعد السوق السعودية تعتمد على النفط فقط، بل أصبح سوق الدين فيها واحداً من أكثر الأسواق نشاطاً.

  • الصكوك بدل السندات: نظراً للطبيعة الإسلامية للاقتصاد، فإن الغالبية العظمى من إصدارات الشركات السعودية تكون بصيغة "صكوك إسلامية" الفرق هنا أنك كمستثمر تشارك في ملكية أصول (مثل عقارات أو معدات) وتأخذ إيجاراً، بدلاً من إقراض المال بفائدة.
  • تمكين الأفراد: رأينا مبادرات مثل برنامج "صح" (للصكوك الحكومية) التي مهدت الطريق، وبدأت منصات التداول تتيح للأفراد شراء صكوك شركات كبرى مثل "الراجحي" أو "المراعي" بمبالغ تبدأ من 1000 ريال، بعد أن كانت تتطلب ملايين.

السوق الإماراتي الابتكار المالي

تتميز الإمارات ببيئة عالمية، وتوفر خيارات متطورة جداً للمستثمرين.

  • السندات المجزأة (Fractional Bonds): ظهرت منصات وتطبيقات بنكية (مثل تطبيقات بنوك دبي الرقمية) تتيح لك شراء "كسور" من السندات العالمية بدلاً من دفع 200,000 دولار لشراء سند واحد لشركة "أبل" أو "إعمار"، يمكنك البدء بمبلغ 5,000 دولار أو أقل، مما فتح الباب لصغار المستثمرين.

السوق المصري سندات التوريق والعوائد المرتفعة

في مصر، الوضع مختلف قليلاً حيث تتصدر "سندات التوريق" المشهد شركات العقارات والتمويل الاستهلاكي تقوم بجمع ديونها المستقبلية وإصدار سندات مقابلها.

  • تطبيقات الاستثمار: لعبت تطبيقات مثل "ثندر" (Thndr) دوراً جوهرياً، حيث أتاحت صناديق استثمار متخصصة في الدخل الثابت تستثمر أموالك في سندات الشركات وأذونات الخزانة، لتوفر عائداً يومياً أو تراكمياً يحاول التغلب على التضخم، وبسهولة تامة عبر الهاتف.

المخاطر التي لا يخبرك بها الجميع

رغم أن سندات الشركات تعتبر أكثر أماناً من الأسهم، إلا أنها ليست خالية من المخاطر الشفافية تتطلب منا توضيح النقاط التالية قبل أن تضع أموالك:

1. مخاطر الائتمان (التعثر)

هذا هو الكابوس الأسوأ أن تعلن الشركة إفلاسها وتعجز عن سداد قيمة السند في هذه الحالة، يكون حاملو السندات في مقدمة الصف لاسترداد أموالهم (قبل مساهمي الأسهم)، لكنهم قد لا يستردون المبلغ كاملاً.

2. مخاطر سعر الفائدة

العلاقة بين السندات وأسعار الفائدة عكسية تماماً إذا اشتريت سنداً يعطي عائداً 5%، ثم قام البنك المركزي برفع الفائدة إلى 7%، فإن قيمة سندك ستنخفض في السوق لأن المستثمرين يفضلون السندات الجديدة ذات العائد الأعلى.

3. مخاطر السيولة

عكس الأسهم التي يمكنك بيعها في ثانية، بعض سندات الشركات قد لا تجد لها مشترياً فورياً إذا قررت الخروج مبكراً، مما قد يضطرك لبيعها بسعر أقل من قيمتها العادلة.

نصيحة ذهبية: إذا كنت تنوي الاحتفاظ بالسند حتى تاريخ الاستحقاق، فلا تقلق من تقلبات سعره اليومية أو مخاطر الفائدة، لأنك ستحصل على كامل مبلغك في النهاية (طالما لم تفلس الشركة).

كيف تبدأ الاستثمار في سندات الشركات؟

الآن، وبعد أن فهمت الأساسيات، كيف يمكنك شراء أول سند لك؟ الطرق تعددت وأصبحت أسهل:

الطريقة كيف تعمل؟ لمن تصلح؟
صناديق الاستثمار (Mutual Funds) تضع مالك في صندوق يديره خبير يشتري مئات السندات المختلفة لتنويع المخاطر. للمبتدئين وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة (أفضل خيار للأمان).
صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) صناديق مدرجة في البورصة تشترى وتباع مثل الأسهم، وتحتوي سلة من السندات. لمن يريد سهولة الدخول والخروج وسيولة عالية.
الشراء المباشر (OTC) شراء السند بعينه عبر شركة وساطة أو بنك يتطلب غالباً مبالغ كبيرة. للمحترفين والأثرياء الذين يريدون الاحتفاظ بالسند للنهاية.

هل سندات الشركات مناسبة لك؟

تمثل سندات الشركات الطريق الواصل بين أمان الودائع البنكية وجموح أسواق الأسهم إنها الأداة التي يلجأ إليها المستثمرون الأذكياء لبناء قاعدة دخل ثابتة لمحافظهم المالية، ولحماية أموالهم من التآكل.

إذا كنت تبحث عن تنمية ثروتك بمخاطرة محسوبة، وتريد عائداً أفضل مما تقدمه الحكومات، مع استعدادك لتحمل قدر بسيط من المخاطرة المدروسة، فإن تخصيص جزء من محفظتك لسندات الشركات (وخاصة ذات الدرجة الاستثمارية أو الصكوك المقابلة لها) قد يكون قرار مالي صائب وتذكر دائماً: التنويع هو سر البقاء في عالم الاستثمار.

مشاركة
  • فيس بوك
  • بنترست
  • منصة إكس
  • واتس اب
  • لينكدإن
  • تمبلر
  • تلجرام
  • بريد إلكتروني
  • نسخ الرابط