محتوي الموضوع

+

إقرا ايضا

كيف تقرأ نسبة المديونية وكيف تحسبها ومتى تصبح خطر على شركتك او الاستثمار؟

تعد نسبة المديونية من أبسط وأهم المؤشرات المالية التي توضح مدى اعتماد الشركة على الديون في تمويل أصولها، هذه النسبة تمنحك نظره عن قوة الشركة المالية ومستوى المخاطر التي قد تواجهها، سواء كنت مستثمراً أو صاحب عمل، فكلما ارتفعت الديون دون إدارة سليمة، زادت احتمالات التعثر في أوقات الأزمات.

في هذا الدليل، سنشرح بطريقة واضحة كيف تقرأ نسبة المديونية، وكيف تحسبها بسهولة من القوائم المالية، ومتى تصبح النسبة مثيره للقلق، الهدف هو مساعدتك على فهم الرقم بشكل عملي وتحويله إلى أداة لاتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وأماناً.

كيفية حساب نسبة المديونية في الشركات متى تصبح الديون خطر

ما هي نسبة المديونية| Debt Ratio؟

نسبة المديونية هي مؤشر مالي يقيس مدى اعتماد الشركة على الديون لتمويل أصولها، بعبارة أبسط، هي تخبرنا عن الجزء الذي يملكه الدائنون (البنوك والمقرضون) من ممتلكات الشركة مقارنة بما يملكه المساهمون.

تكتسب هذه النسبة أهميه قصوى بإعتبارها المؤشر الأول الذي ينظر إليه المستثمرون والمقرضون لتقييم "القدره المالية" للشركة على المدى الطويل، الشركة التي تعتمد بشكل مفرط على الديون تكون أكثر عرضة لمخاطر الإفلاس، خاصة في فترات الركود الاقتصادي أو عند ارتفاع تكلفة الاقتراض.

المكونات الأساسية للمعادلة

لفهم النسبة بشكل صحيح، يجب أن نعرف جزئي المعادلة بدقة:

  • إجمالي الأصول (Total Assets): ويشمل كل ما تملكه الشركة وله قيمة مادية أو معنوية، مثل النقد، المخزون، العقارات، المعدات، وبراءات الاختراع.
  • إجمالي الخصوم (Total Liabilities): ويشمل كل الالتزامات المالية على الشركة، سواء كانت قصيرة الأجل (تستحق خلال سنة) مثل مستحقات الموردين، أو طويلة الأجل (تستحق بعد أكثر من سنة) مثل القروض البنكية والسندات.

كيفية حساب نسبة المديونية | معادلة وخطوات عملية

معادلة حساب نسبة المديونية بسيطة ومباشرة، ولكن الدقة تكمن في استخراج الأرقام الصحيحة من القوائم المالية.

معادلة نسبة المديونية = إجمالي الخصوم ÷ إجمالي الأصول

والنتيجة عادة ما تضرب في 100 للحصول على نسبة مئوية.

مثال تطبيقي (1) | شركة مستقرة

لنفترض أن لدينا شركة "1" وبياناتها كالتالي:

  • أصول متداولة (نقد ومخزون): 500,000 ريال
  • أصول ثابتة (مباني وسيارات): 1,500,000 ريال
  • إجمالي الأصول = 2,000,000 ريال
  • ديون للموردين: 200,000 ريال
  • قرض بنكي طويل الأجل: 600,000 ريال
  • إجمالي الخصوم = 800,000 ريال

الحساب:
نسبة المديونية = 800,000 ÷ 2,000,000 = 0.40 أي 40%.

التفسير:
هذا يعني أن 40% من أصول الشركة ممولة بالديون، والـ 60% المتبقية ممولة من أموال الملاك (حقوق الملكية)، هذه النسبة تعتبر صحية جداً في معظم القطاعات، حيث تشير إلى توازن جيد بين المخاطرة والأمان.

مثال تطبيقي (2) | شركة في منطقة الخطر

لنقارن ذلك بشركة "2":

  • إجمالي الأصول: 5,000,000 ريال
  • إجمالي الخصوم: 4,200,000 ريال

الحساب:
نسبة المديونية = 4,200,000 ÷ 5,000,000 = 0.84 أي 84%.

التفسير:
هنا نجد أن الدائنين يمولون الغالبية العظمى من أصول الشركة، أي مشكله مالية بسيطة أو تأخر في سداد المستحقات قد يؤدي إلى عجز الشركة عن السداد، مما يضعها في دائرة خطر عالية جداً.

الفرق | نسبة المديونية ونسبة الدين إلى حقوق الملكية

يخلط البعض من الناس بين "نسبة المديونية" (Debt Ratio) و"نسبة الدين إلى حقوق الملكية" (Debt-to-Equity Ratio)، رغم أن كلاهما يقيس الرافعة المالية، إلا أن زاوية الرؤية تختلف تماماً.

وجه المقارنة نسبة المديونية (Debt Ratio) نسبة الدين لحقوق الملكية (D/E Ratio)
المعادلة الخصوم ÷ الأصول الخصوم ÷ حقوق المساهمين
الهدف قياس النسبة المئوية للأصول المملوكة للدائنين. قياس مقدار الدين مقابل كل ريال يستثمره الملاك.
أقصى قيمة لا يمكن أن تتجاوز 100% (نظرياً في حالة الإفلاس). يمكن أن تتجاوز 100% أو 200% وأكثر.
الاستخدام الأمثل لمعرفة الصورة العامة للقدره المالية. لمعرفة مدى عدوانية الشركة في تمويل توسعاتها.
ملاحظة: إذا كانت نسبة المديونية 50%، فهذا يعني تلقائياً أن نسبة الدين إلى حقوق الملكية هي 100% أو (1:1)، لأن الأصول ممولة مناصفة بين الديون وحقوق الملكية.

ما هي النسبة الجيدة؟ معايير الصناعة والقطاعات

لا يوجد "رقم ثابت" ينطبق على جميع الشركات، ما يعتبر نسبة مرتفعة وخطيرة في قطاع التكنولوجيا، قد يعتبر نسبة طبيعية جداً في قطاع المرافق أو العقارات، الحكم على النسبة يتطلب مقارنتها بمتوسط القطاع.

1. القطاعات كثيفة رأس المال | Capital Intensive

قطاعات مثل شركات الكهرباء، الاتصالات، والصناعات الثقيلة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمعدات، من الطبيعي أن نجد نسب مديونية مرتفعة هنا (قد تصل إلى 60% أو 70%)، وذلك لأن هذه الشركات تتمتع عادة بتدفقات نقدية مستقرة ومضمونة تسمح لها بخدمة هذه الديون بانتظام.

2. القطاعات الخدمية والتكنولوجية

شركات البرمجيات، الاستشارات، والخدمات تعتمد على "الأصول البشرية" أكثر من الأصول المادية، في هذه القطاعات، تعتبر الديون المرتفعة مؤشر خطر كبير لعدم وجود أصول ملموسة يمكن تسييلها لسداد الديون في حال التعثر، النسب هنا غالباً ما تكون منخفضة (أقل من 30%).

3. قطاع العقارات والإنشاءات

يعتمد هذا القطاع بشكل جوهري على القروض لتمويل المشاريع، لذلك، نرى نسب مديونية مرتفعة، ولكن الخطر يكمن في تقلبات سوق العقار وأسعار الفائدة التي قد تأكل هوامش الربح وتجعل خدمة الدين مستحيلة.

متى تصبح الديون خطراً؟ مؤشرات الإنذار المبكر

الديون ليست مشكله بحد ذاتها، بل هي أداة، ولكن متى تتحول هذه الأداة إلى خطر علي الشركة؟ هناك علامات ومؤشرات مالية دقيقة يجب مراقبتها بحذر شديد قبل فوات الأوان.

1. انخفاض نسبة تغطية الفائدة | Interest Coverage Ratio

هذا هو جرس الإنذار الأول، يقيس هذا المؤشر قدرة الشركة على دفع "فوائد" ديونها فقط من أرباحها التشغيلية.
المعادلة: الأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) ÷ مصروفات الفائدة.
إذا كانت النسبة أقل من 1.5، فهذا يعني أن الشركة تعمل بالكاد لتدفع للبنوك، وأي انخفاض بسيط في المبيعات سيجعلها عاجزة عن السداد، المستثمرون يفضلون نسبة أعلى من 3 لضمان الأمان.

2. التدفق النقدي الحر السالب | Negative Free Cash Flow

الأرباح المحاسبية في القوائم المالية قد تكون خادعة، لكن "الكاش" لا يكذب، إذا كانت الشركة تحقق أرباحاً على الورق لكن تدفقها النقدي سالب لسنوات متتالية، فهذا يعني أنها تقترض لتعيش، وهي استراتيجية غير مستقره، ستؤدي حتماً إلى الانهيار عند توقف البنوك عن الإقراض.

3. خرق التعهدات المالية | Debt Covenants

عندما تمنح البنوك قروضاً كبيرة، تضع شروطاً (تعهدات) مثل، "يجب ألا تقل نسبة السيولة عن 1.2"، إذا خرقت الشركة هذا الشرط، يحق للبنك طلب سداد القرض كاملاً وفوراً، هذا السيناريو هوالذي يؤدي للإفلاس الفوري للشركات، حتى لو كانت أصولها جيدة.

استراتيجيات التعامل مع الديون المرتفعة

إذا وجدت الشركة نفسها غارقة في الديون، فالأمر ليس نهاية العالم، بشرط التحرك السريع والذكي، هناك استراتيجيات مالية معتمدة لإعادة الهيكلة وتصحيح المسار.

  • إعادة جدولة الديون (Rescheduling): التفاوض مع البنوك لمد فترة السداد وتقليل قيمة القسط الشهري، مقابل رفع سعر الفائدة قليلاً، هذا يمنح الشركة وقت لتحسين السيولة.
  • بيع الأصول غير الأساسية (Asset Divestiture): التخلص من الاستثمارات الجانبية، العقارات غير المستغلة، أو الوحدات التجارية الخاسرة واستخدام حصيلة البيع لسداد جزء من أصل الدين فوراً لتقليل عبء الفوائد.
  • تحويل الدين إلى ملكية (Debt-for-Equity Swap): في الحالات الحرجة، قد تعرض الشركة على الدائنين تحويل ديونهم إلى أسهم في الشركة، هذا يلغي الدين والفوائد تماماً، لكنه يؤدي إلى تقليل حصة المساهمين الحاليين في الشركة.

تأثير أسعار الفائدة المتغيرة على نسبة المديونية

لا يمكن الحديث عن الديون بمفردها دون التطرق لأسعار الفائدة، الديون ذات "الفائدة المتغيرة" (Floating Rate) هي الأخطر.

لنفترض أن شركة اقترضت مليون ريال بفائدة 3% في عام 2021، تكلفة الدين كانت 30,000 ريال سنوياً، مع ارتفاع الفائدة في السنوات اللاحقة لتصل إلى 6%، تضاعفت التكلفة لتصبح 60,000 ريال دون أن يتغير حجم القرض أو تزيد مبيعات الشركة، هذا الارتفاع المفاجئ في "تكلفة خدمة الدين" هو ما خفض قيمة العديد من الشركات الناشئة والمتوسطة مؤخراً، وجعل مراقبة نسبة المديونية أهم من أي وقت مضى.

الديون، باختصار، هي "رافعة"، الرافعة يمكنها أن ترفعك عالياً وتحقق لك عوائد ضخمة على حقوق الملكية إذا استثمرت الأموال المقترضة في مشاريع تفوق أرباحها تكلفة الفائدة، ولكن نفس الرافعة يمكن أن تنخفض بك إذا كان الأساس غير قوي.

المدير المالي الناجح لا يخاف من الديون، ولكنه يحترمها، السر يكمن في التوازن، الحفاظ على نسبة مديونية تتناسب مع طبيعة القطاع، وتوفر هامش أمان كافي، مع ضمان تدفقات نقدية حقيقية قادرة على خدمة هذه الديون في الأوقات الصعبة قبل الأوقات السهلة.

نصيحة: عند تحليل أي شركة، لا تنظر إلى نسبة المديونية كرقم مجرد، انظر إلى تاريخ الشركة، استقرار أرباحها، وجودة أصولها، الرقم الواحده لا يروي القصة كاملة، ولكنه بداية الخيط لاكتشاف الحقيقة.
مشاركة
  • فيس بوك
  • بنترست
  • منصة إكس
  • واتس اب
  • لينكدإن
  • تمبلر
  • تلجرام
  • بريد إلكتروني
  • نسخ الرابط